يضع كثير من اليمنيين: سياسيين ومفكرين وعلماء وصحفيين واقتصاديين ومغتربين وموظفين وعمال وعسكريين وغيرهم أياديهم على قلوبهم في انتظار ما ستستفر عنه الأيام القادمة حتى انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا جديدا لليمن.
ووضع الأيادي على القلوب كناية عن الخوف والقلق مما يمكن أن يجري ليعيق ذلك الانتقال التاريخي الذي توافق عليه الداخل والخارج، وصار الحل المتاح، والمخرج المأمول من حالة الانسداد السياسي والأمني والاقتصادي بعد خروج الشعب لخلع الرئيس المنزوع الصلاحية علي عبدالله صالح، وإصرار علي صالح وأولاده وأقاربه وبعض أنصاره على الاستمرار في الحكم حتى يتم تدمير البلد وصوملتها.
ومما يؤدي للقلق أيضا من المرحلة القادمة المحاولات المحمومة التي صارت تكثر يوما بعد يوم لإفشال الانتخابات وعدم الوصول إلى ذلك الاستحقاق التاريخي الذي ننتظره بفارغ الصبر، حتى نطوي صفحة مؤلمة من تاريخ اليمن الحديث، وننتقل إلى صفحة جديدة –إن شاء الله- يتم فيها تثبيت الدولة، ومحاصرة الفساد، وإيقاف التدهور المدمر في كل مناحي الحياة في بلادنا.
ويظهر أن هناك من لا يريد لليمن أن تخرج من هذا النفق المظلم الذي تعيشه، وألا يتم انتخاب رئيس جديد لليمن، حتى تستمر الأزمة والانفلات الأمني لتحقق تلك الفئات مآربها الخاصة وتنجز مشاريعها الضيقة التي لا يهمها دمار الوطن في مقابلها.
وأستطيع أن ألخص تلك القوى التي لا تريد للانتخابات الرئاسية المقبلة أن تنجح وستسعى لإفشالها بشتى الوسائل في خمس قوى وهي:
1- علي عبدالله صالح وأقاربه وبعض أنصاره، ممن يسيئهم انتخاب الشعب لرئيس جديد، وانتهاء فترة سلطتهم وسيطرتهم وسرقتهم، فهم يلعبون من تحت الطاولة من أجل تخريب ذلك الاستحقاق المهم بشتى الوسائل، وهدفهم من ذلك إشعار بعض المنخدعين بهم في الداخل والخارج أن الشعب لن يخرج في 21 فبراير لانتخاب رئيس جديد لأنه ما زال يحمل الولاء والمحبة للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وأن الذين في الساحات إنما هم قلة لا تمثل المجتمع اليمني.
2- الحوثيون، الذين لا يريدون الاستقرار لليمن، ليستمروا في مشروعهم التوسعي المدعوم من إيران ومجموعة من الأحزاب والتجار في دول الخليج والشام، والذين لا يجدون وضعا أفضل ولا أحسن من غياب الجيش اليمني، وضياع هيبة الدولة اليمنية، من أجل الاستمرار في هذا المشروع الطائفي الضيق.
3- قوى الحراك الجنوبي الانفصالية المتطرفة، والتي أعلنت -مثلما أعلن الحوثيون- رفضها للانتخابات الرئاسية، والمبادرة الخليجية وما نتج عنها، وزادت أنها ستحاول إعاقة تلك الانتخابات لعدم اعترافها بما يحصل فيما تسميه الجمهورية العربية اليمنية، وهي قوى متطرفة متناقضة فيما بينها، تحمل بذور صراع تاريخي مرير بين تياراتها المتعددة، وترغب في استمرار حالة الفوضى في اليمن لمحاولة زيادة نشر أفكارها بين اليمنيين في المحافظات الجنوبية والشرقية.
4- مجموعات من الفاسدين، ونهابي البلاد والمال العام، واللصوص الكبار، والمهربين، والقتلة، والعصابات، وغيرهم ممن لا يريد أن تقوم دولة قوية في اليمن تقطع عنهم الضروع التي يرضعون منها مال الفساد والسرقة، ويخافون أن يحاسبوا ويحاكموا على جرائمهم وأعمالهم اللاأخلاقية واللاقانونية، ولذلك فهم يستميتون في محاولة زعزعة الأمن وقطع السبيل، وتخويف الناس، وذلك من أجل استمرارهم في جرائمهم بدون دولة قوية مستقرة تردعهم أو قضاء نزيه يأمر بإيقافهم ومعاقبتهم.
واجتماع تلك القوى على هدف محاولة تخريب الانتخابات الرئاسية القادمة التي هي أشبه بالاستفتاء الجماهيري الوطني على إنهاء مرحلة علي عبدالله صالح، جعلها تتقارب فيما بينها، وتحاول التنسيق في محاولاتها التخريبية تلك.
ولمس اليمنيون تلك المحاولات في عدة خطوات ملموسة تصب في اتجاه تخريب الانتخابات وإفشالها، وذلك مما يسبب قلقا عند الكثير من العقلاء في اليمن، ولكنه قلق سينتهي بعون الله يوم 21 فبراير الجاري، وتلك المحاولات الملموسة لتخريب الانتخابات تتمثل في بعض نواحيها فيما يلي:
1- محاولات التنصل المتكررة من بعض قيادات حزب الرئيس المخلوع عن الاستحقاق الانتخابي الموقع عليه في المبادرة الخليجية، وذلك بحجج مختلفة، منها تصريح وزير الخارجية القربي بإمكانية عدم إجراء الانتخابات في موعدها بسبب الاضطراب الأمني، ومنها تصريح المسئول الإعلامي بالمؤتمر طارق الشامي بعدم جدية المشترك في الانتخابات مما سيؤدي بهم للتفكير في استحضار الرئيس، وكأنه جني يتم استحضاره من الخفاء، وهو كذلك.
2- محاولة إدخال البلد في حالة من الانفلات الأمني والاضطرابات في كل مكان، وخاصة في المدن الكبرى صنعاء وعدن وتعز، التي تركز فيها الأجهزة الأمنية العائلية على نشر العصابات، وإطلاق النار، وافتعال المشاكل، واستحضار القبائل من خارج المحافظة للثأر وعمليات تخريبية متعددة، وتوزيع السلاح بكثرة، فتعز مثلا تم استحضار مجموعة من المسلحين القبليين من مأرب والبيضاء للقيام بأعمال تخريبية، وعمليات ثأر، لإدخال المدينة في مربع الفعل وردة الفعل التي تخرجها عن جاهزيتها للانتخابات، وهي أكبر المحافظات سكانا، وأكثرها دوائر انتخابية، ويعلم النظام الحاكم البائد وحلفاؤه في التخريب أن قيام الانتخابات بنجاح في محافظات إب وتعز والحديدة إضافة إلى مدينتي صنعاء وعدن، يعني نجاحها لأن نصف سكان اليمن في هذه الأماكن الخمسة.
3- التوسع الحوثي المتسارع في صعدة والجوف وحجة وعمران ومناطق أخرى، والذي سيعمل على منع الانتخابات في أماكن تواجده، ولكن ذلك التوسع مني مؤخرا بكثير من الضربات المؤلمة المتمثلة في صده في الجوف، وإيقافه في حجة، ونجاح مجموعات قليلة في وسط محافظة صعدة من السلفيين في تحدي الحوثي، وتجميع القبائل المناصرة لها ضد ما تعرضت له من ظلم، واستمرار المعارك لعدة أشهر لم يستطع الحوثيون فيها تحقيق انتصار حقيقي، مما سيدفعهم لإعادة التفكير في قوتهم وإمكانياتهم، خاصة وأن انتصاراتهم السابقة وصمودهم الذي كانوا يصفونه بالأسطوري في الحروب الستة إنما كان بسبب الخيانات داخل النظام العائلي وتسريب المعلومات والسلاح لمحاولة إضعاف الفرقة الأولى التي كانت تواجه الحوثيين، وذلك كله من أجل مشروع التوريث الآثم الذي انتهى للأبد بعون الله.
4- التحريض المستمر من الحراك الجنوبي الانفصالي المتطرف ضد الانتخابات، ومحاولة التهديد بإفشالها في المحافظات الجنوبية والشرقية، ومنعها، واستهداف مقراتها وأماكنها، وبعض تلك الأصوات المتطرفة من المنتمين للمؤتمر الشعبي العام حتى وقت قريب، والذين قلبوا للوطن ظهر المجن بعد زوال حكم رئيسهم الآفل علي صالح، فهم يريدون الانتقام من الوطن والشعب الذي رحل زعيمهم.
5- محاولات الاغتيال لعدد من المسئولين والوزراء والناشطين السياسيين والإعلاميين، التي يقوم بها الأمن القومي وقوى أخرى مرتبطة بالحرس العائلي وغيره من قوى الفساد وسلطة العائلة الآفلة، وقد يكون للخلايا الحوثية دور في تلك المحاولات، وقوى أخرى، وذلك لخلط الأوراق، ومحاولة إدخال البلد في مرحلة الصوملة، ومن آخر تلك المحاولات عملية الاغتيال الفاشلة لعبدالحافظ الفقيه رئيس الإصلاح بتعز، وعملية الاغتيال الفاشلة للعمراني وزير الإعلام، وقد أفشل الله كثيرا من خططهم بحمد الله رغم دقة التوقيت والتنفيذ، ونسأله تعالى أن يزيدهم فشلا إلى فشلهم، ويكف شرهم عنا وعن بلادنا.
6- تسهيل استيلاء بعض القوى المسلحة التابعة للقاعدة أو أنصار الشريعة أو غيرهم على محافظات ومديريات معينة، مثل أبين وشبوه ورداع، ليس حبا فيها، ولكن حبا في مزيد الاضطراب لليمن، ليترحم بعض جهلة الناس على أيام علي عبدالله صالح التي كان فيها الاستقرار والأمان والتنمية المستدامة والرخاء الشعبي.
هذه المؤامرات المركزة والخطيرة التي تستهدف اليمن لا تختلف كثيرا عن المحاولات التي جرت في مصر وتونس وليبيا بعد سقوط حكام تلك الدول والأنظمة الآفلة، من قبل بعض أنصار أولئك الطواغيت الذين انتهوا وطوت الشعوب صفحاتهم، وهي حركة المذبوح الذي لن ينجح –إن شاء الله- في العودة للحياة أبدا، ويشبه ذيل السحلية التي يبقى يضطرب لوقت من الزمن بعد قطعه ثم لا تصير لحركته أثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
شئون يمانية,
مقالات سياسية |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج